‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفلسفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفلسفة. إظهار كافة الرسائل
درس مفهوم الغير
تقديم إشكالي:
إن كون الشخص أنا وعية حرة مسؤولة أخلاقيا و قانونيا ، أي ذات تملك الوعي و الحرية إرادة لا يعني انه قادر على العيش وحيدا  منعزلا على الآخرين . فالشخص كائن اجتماعي لا يستطيع العيش خارج الجماعة بل هو في حاجة إليها لتحقيق ذاته و الوعي بها . فالغير ضرورة ملحة بالنسبة للأنا  فحضوره مسألة أساسية و ملحة لإكمال وعي الأنا بذاتها و الوعي بوجودها . فكيف يتحدد وجود الغير إذن هل يمكن للأنا أن تعيش بمعزل عن الغير أم أن وجوده مشروط بوجود الغير ؟
هل يمكن معرفة الغير ؟ هل معرفته ممكنة أم مستحيلة ؟ ماهي طبيعة العلاقة بين الأنا و الغير ؟
هل هي علاقة تكامل و تواصل أم علاقة تنافر وصراع؟

-         العدم : عكس الوجود (لاشكل و لا لون، غير محدد ....)
-         الوجود بالذات ، الوجود المادي كشيء .كموضوع دون وعي.
-         الوجود للذات ، الوجود الواعي كذات واعية تعني وجودها ووجود الغير و العالم الخارجي

                وجود الغير:
إن وجود الغير يجد جذوره في الفلسفة اليونانية من خلال مجموعة من المفاهيم التي أنتجتها مثل مفهوم  التطابق أو الهوهو في مقابل الاختلاف و الوحدة في مقابل الكثرة أن اليونان  لم يبلوروا مفهوم الغير باعتباره أنا اخربل اعتبروه كل ما ليس ومخالف للذات .  فالتقابل بالنسبة إليهم كان بين اليونان من جهة و الشعوب الأخرى وبين الإنسان و العالم الخارجي  .
فلم يتبلور هذا المفهوم بالمعنى الحديث إلا مع فلسفة هيكل في مقابل الفلسفة الذاتية لديكارت .

+ أطروحة ديكارت : الفلسفة الذاتية
يؤكد  ديكارت أن وجود الإنسان كقوة فاعلة متميزة عن غيرها  من الكائنات لا يتحقق إلا بملكة التفكير التي تتيح له الوعي بذاته و بالآخرين. فالتفكير دليل وجودي على وجود الذات ما دام الشك تفكير وما دام التفكير لا يمكن أن يصدر إلا عن ذات موجودة "أنا اشك ،أنا أفكر ، إذن أنا موجود " و الشك عند ديكارت منهجي فهو سبيل إلى اليقين و الشك تفكير و التفكير دليل على وجود الذات . وبهذا يخلص ديكارت إلى أن الأنا أفكر " COGITOحقيقة يقينية بديهية يقينية لا يمكن الشك فيها و ليست في حاجة إلى وساطة الغير لإثباتها مما يجعل الأنا عند ديكارت حقيقة يقينية و ذات منعزلة مستقلة ومنغلقة أما الغير فوجوده افتراضي احتمالي . فالأنا تعي ذاتها بذاتها وتدرك وجودها من تلقاء ذاتها لذلك فالأنا ليست في حاجة إلى وساطة  الغير لتأكيد وجودها ووعيها بذاتها
لكن أليس عدم اليقين من وجود الغير ، هو عدم يقين من وجود الذات و عدم امتلاك وعي كامل بها ؟

  • أطروحة هيجل HEGEL
ادا كان ديكارت يعتبر الأنا ذاتا منغلقة منعزلة مستقلة عن الآخرين تكفي  بذاتها مما يجعلها كيانا ميتافيزيقيا مجردا مطابقا لذاته يعيش في عزلة مطلقة عن العالم و الآخرين . فإن هيجل خلافا لذلك يعتبر الأنا ليست معرفة جاهزة أو معطى طبيعي فمعرفته لذاته لا تتحقق إلا من خلال الغير عبر الانفتاح وتجاوز التقوقع و الانغلاق. فالأنا تغادر انغلاقها لتنفتح على الغير لتنتزع منه الاعتراف بها كذات واعية حرة . إلا أنها تصطدم برغبة الغير الذي يرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف به كذات واعية حرة مما يؤدي إلى أن يغامر كل منهما بحياته في عملية صراع ينتهي بتنازل احد الطرفين عن حريته و إرادته حفاظا على حياته ، فيقبل أن يتحول إلى موضوع وشيء أي إلى أداة فيكون وجوده من اجل الآخر أي وعيا خاضعا تابعا (أي عبدا) بينما يتشبث الطرف الآخر بحريته و إرادته ويفضل الموت عن التنازل عنهما فيكون وجوده وجودا لذاته فيتحقق وعيا خالصا وبذلك يكتمل وعيه بذاته .

  • استنتاج
-         إذن  فالوعي بالذات يتطلب تجاوز انغلاق الذات على ذاتها و الخروج نحو الآخر و الانفتاح عليه لأن وعيها لا يكتمل إلا باعتراف الآخر و بذلك فوجود الغير ضروري لوجودالأنا و مكون له و ليس مجرد وجود افتراضي احتمالي كما يرى ديكارت .
-         نص جون بول سارتر.
الإشكال الذي يجيب عنه النص كيف يتحدد وجود الغير بالنسبة للانا هل وجود الغير ضروري لوجود الأنا؟

  • أطروحة النص
-         خلافا لديكارت يؤكد سارتر أن وجود الغير ضروري لوجود الأنا فمن خلال الغير يدرك الأنا وجوده ويعيه ويدرك قيمته فالغير ليس شيئا أو موضوعا كباقي الأشياء إنما هو ذات واعية حرة ، أي أنا آخر أو الأنا الذي ليس أنا مما يجعله مكون للأنا وشرط ضروري لوجوده لكن العلاقة مع الغير هي علاقة صراع ونفي، فكل منهما يتحول تحت نظرة الآخر إلى موضوع و شيء لكن الأنا في حاجة إلى الغير . ومن خلال تجاوز تلك النظرة و التعالي عليها يحقق الأنا وجوده وحريته ليصبح اللقاء بين الأنا و الغير لقاء بين حريته وحرية ومن خلال هذا اللقاء وهذه المواجهة يحقق الأنا ذاته كذات حرة متعالية البنية الحجاجية .
-         يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية الإثبات و التأكيد فهو يؤكد أن وجود الغير ضروري لوجود الأنا كما يوظف آلية النفي حيث ينفي إمكانية استغناء الأنا عن الغير لإثبات وجوده و إدراكه وقد وضح ذلك اعتمادا على أمثلة .
  • استنتاج
- إذا كان ديكارت قد انطلق من تجربة الشك ليضع الأنا الذي يشك  أي يفكر في عزلة وجودية مطلقة لا تحتاج  إلى وساطة الآخرين و العالم الخارجي لإدراك وجوده و الوعي به فالأنا أفكر حقيقة يقينية في حين يعتبر وجود الغير وجودا احتمالي افتراضي و إذا كان هيكل يعتبر أن اكتمال وعي الأنا بذاته يقتضي خروجا للذات من انغلاقها و انفتاحها على الغير لانتزاع الاعتراف بها منه كذات واعية حرة . إلا  أن هذه الرغبة تصطدم برغبة الغير فهو يرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف به كذات واعية حرة. مما يؤدي إلى الصراع والمواجهة و المغامرة بالحياة لينتهي هذا الصراع بتنازل احد الطرفين عن حريته وإرادته فيقبل حفاظا على حياته ليتحول إلى موضوع وشيء أي أداة فيكون عبدا . أما الطرف الثاني يفضل الموت على التنازل   عن حريته وإرادته فيكون سيدا أي وعيا خالصا.
وهذا ما يسبب هيجل جدلية العبد و السيد أما سارتر فيؤكد أن الغير ليس شيئا وموضوعا بل هو أنا آخر أي الأنا الذي ليس أنا ،  فوجوده شرط ضروري لوجود الأنا فلا يمكن للانا أن يعي وجوده وقيمته إلا من خلال الغيرو بواسطته ، غير أن نظرة الأنا للغير تحوله إلى موضوع وشيء ونفس الشيء بالنسبة لنظرة الغير للأنا مما يؤدي إلى علاقة صراع ومواجهة من خلالها يتمكن الأنا من تحقيق حريته و التعالي على وجوده لكل هل معرفة الغير ممكنة ام مستحيلة ؟يقينية ام تقريبية ؟
نص مالبرنش EMALABRANCHE
-         السؤال الذي يجيب عنه النص هل يمكن للانا معرفة الغير معرفة يقينية ؟
  • أطروحته
يؤكد مالبرانش أن معرفة الغير من طرف الأنا هي معرفة تخمينية تقريبية و ليست معرفة يقينية . لأن الأنا لا يستطيع أن تنفذ إلى أعماق الغير لإ دراك حقيقة مشاعره وعواطفه و أحاسيسه وانفعالاته  ، فهو يقوم بعملية إسقاط أي يسقط عليه ما يحس به ويشعر به انطلاقا من مبدأ المماثلة وبذلك يخلص مالبرانش إلى أن معرفة الأنا للغير تظل معرفة تقليدية احتمالية وليست يقينية.
 البنية الحجاجية:
يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد عى صيغتين، صيغة العرض و التوضيح و الاستدلال  بالأمثلة  .
لكن هل معرفة الغير فعلا مستحيلة،ألا يمكن أن تكون هناك معرفة يقينية ممكنة انطلاقا من التواصل معه ومشاركته للوجدانية ؟
نص ميرلوبونتي :
الإشكال الذي يجيب عنه النص :
هل يمكن للانا معرفة الغير من خلال التواصل معه ومشاركته وجدانيا وعاطفيا؟

  • أطروحة النص
يؤكد ميرلوبونتي خلافا لما لبرنش أن معرفة الأنا للغير ممكنة وليست مستحيلة فكل منهما يمتلك جسدا ووعيا ويتقاسما الوجود في نفس العالم مما يفرض على كل منهما الاعتراف بالآخر و التواصل معه، ولعل اكبر دليل على هذا التواصل هو اللغة وبذلك يستطيع كل طرف منهما أن ينفذ إلى أعماق الآخر ويشاركه عاطفيا ووجدانيا وهكذا تصبح معرفة الأنا للغير ممكنة وليست مستحيلة، يقينية وليست تخمينية و أن العلاقة معه ليست دائما علاقة صراع ونفي وعذاب بل قد تكون أيضا علاقة اعتراف وتواصل وصداقة مما يجعل هذه العلاقة غنية ومتعددة. فما هي إشكال هذه العلاقة إذن وما هي الاسسس التي تقوم عليها ؟


 
نيكولاس مالبرانش : فيلسوف فرنسي من إتباع العقلانية الديكارتية 638 م رجل لا هوت وفلسفته من مؤلفاته – البحث عن الحقيقي – تأملات ......
الغيرية : تميل نحو الغير وتضحية بالمصلحة الشخصية من اجله فهي نكران الذات ، و الإيثار // الأنانية و الذاتية ALTRMISMé 



 
 العلاقة مع الغير:
هل علاقة تكامل وتواصل أم علاقة صراع وتنافر؟
نص أرسطو : الإشكال : هل يمكن للعلاقة بين الأنا و الغير أن تقوم عل أساس الصداقة ؟ وماهي أشكال و أنواع هذه الصداقة ؟

  • أطروحة النص
يؤكد أرسطو أن الصداقة ضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها ويصنفها إلى ثلاثة أنواع : صداقة المتعة وصداقة المنفعة وكلاهما مجرد وسيلة لتحقيق المتعة أو المنفعة مما يجعل هذا النوع من الصداقة صداقة زائفة زائلة فهي تزول بزوال المتعة و المنفعة أما النوع الثالث فهي صداقة الفضيلة وهي الصداقة الحقيقية لأنها غاية في حد ذاتها لأنها تؤسس على  محبة الآخر لذاته مما يجعلها صداقة مبنية على الفضيلة و المحبة و الوفاء وهي صداقة دائمة مستمرة  لأنها غاية وليست وسيلة إلا أنها ناذرة. فلو كانت شائعة بين الناس لاستغنوا عن القوانين و التشريعات لما يترتب عنها من علاقة أساسها المحبة و الاعتراف المتبادل و الاحترام .
فإلى أي حد يمكن للعلاقة مع الغير أن تتأسس على المحبة و الاعتراف المتبادل و التضحية ونكران الذات؟

* نص اوغست كونت
الإشكال الذي يجيب عنه النص : إلى أي حد يمكن أن تقوم العلاقة بين الأنا و الغير على نكران الذات والتضحية و الغيرية .
أطروحة النص
يؤكد اوغست كونت أن العلاقة مع الغير إذا تأسست على الغيرية ونكران الذات و التضحية من اجل الغير فإن ذلك يؤدي إلى ترسيخ مشاعر التعاطف و المحبة بين الناس فتحقق الإنسانية غاياتها الكبرى وهي نشر قيم العقل و العلم و التضامن و الاستقرار مما سيسمح بتطوير الوجود البشري . فالغيرية فضيلة أخلاقية وقيمة مثلى يتجاوز فيها الإنسان أنانيته وذاتيته وينتصر على غريزته فيحيى من أجل غيره وبذلك تنشأ بين الأنا و الغير علاقة نبيلة تقوم على نكران الذات و التضحية .

* استنتاج  
إذا كان أرسطو يؤكد أن الصداقة ضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها لأي كان كيفما كان فالإنسان في حاجة ماسة إلى صديق يشاركه أحزانه و أفراحه وإذا كانت الصداقة الحقيقية هي الصداقة المبنية على المحبة المتبادلة وعلى الفضيلة الأخلاقية مما يجعلها غاية وليست مجرد وسيلة لتحقيق المنفعة أو المصلحة مما يجعل هذه الصداقة تساهم في نشر القيم الأخلاقية السامية بين الأفراد . فإن اوغست كونت يؤكد أن الإنسانية تقوم على الغيرية وتجاوز ذاتيته ونكرانها من اجل التضحية من اجل الغير وبذلك فالعلاقة مع الغير ليست مجرد علاقة صراع ومواجهة ونفي وتنافر بل قد تقوم كذلك على الاعتراف المتبادل و التواصل و الاحترام و الصداقة بل و التضحية من اجل الآخر مما يجعل العلاقة مع الغير متعددة الأبعاد متنوعة ومختلفة وغنية لا يمكن اختزالهما في شكل دون آخر لأن الإنسان ظاهرة متعددة الأبعاد


   صيغة امتحان البكالوريا في مادة الفلسفة ثلاث :
    السؤال المباشر : يتضمن الإشكاليات وهو نوعان :
1-     سؤال معرفي : يتطلب منك تناول وموقف فلسفي أو علمي بالشرح و التفسير .
2-     سؤال إشكالي : يتطلب منك تناول مختلف المواقف الفلسفية والعلمية + رأيك الشخصي في النهاية .

-         القولة : تتضمن الإشكالية + الموقف  . وهي موقف فلسفي إزاء مواقف أخرى .
-         النص الفلسفي : يتضمن الإشكالية + الموقف + الحجاج .
 التحليل في امتحان البكالوريا فيما يخص مادة الفلسفة

-         تحليل السؤال المباشر : يتم حسب نوع السؤال :
1-     السؤال المعرفي : يتطلب منك فهم السؤال فقط لكي تتناول في إجابتك الموقف الفلسفي أو العلمي شرحا وتفسيرا .
2-     السؤال الإشكالي : يتطلب منك استخراج الإجابتين المتضمنتين في صيغة السؤال ومقابلتهما . مثال دلك :
                             هل الشخصية معطى أم أنها بناء ؟ 
                            الإجابتين المتضمنتين في صيغة السؤال : 1- الشخصية معطى
                                                                                    2- الشخصية بناء
   بملاحظتك لهدا التقابل ، يمكنك الوقوف على الإشكالية المتضمنة في السؤال وعلى الإطار العام للجواب .
-         تحليل القولة : يجب عليك :
·        استخراج الإشكالية المتضمنة في القولة ودلك بمقابلة القول بنقيضه ثم اختزاله  في مفهوم فلسفي جامع ،و أخيرا  
       استنتاج الإشكالية .
·        استنباط الموقف الفلسفي أو العلمي الدي تحيل عليه القولة  و التعبير عنه باستخدام المفاهيم الأساسية .
·        استحضار مواقف فلسفية أو علمية أخرى مؤيدة ومعارضة من أجل تعميق فهمنا للقولة .
-         تحليل النص الفلسفي : يجب عليك :
·        استخراج الإشكالية التي يطرحها النص ، بعد قراءته عدة مرات .
·        استخراج موقف صاحب النص من هده الإشكالية و التعبير عنه .باستخدام المفاهيم الأساسية.
·        استخراج البنية الحجاجية للنص مع التمييز بينه وبين الاستلال ، فالحجاج يعطينا الإقناع أما الاستدلال فيعطينا الخطأ أو الصواب . كما أن الدليل يوضح و لا يحل الاستدلال .
·        استحضار مواقف أخرى من خارج النص من أجل تعميق فهمنا له .

  ملاحظة : من بين المهارات التي يجب عليك اكتسابها في إطار تحليلك للنص " تقطيع النص إلى وحدات معنى "
يساعدك على ذلك :

·        أدوات الاستنتاج : إذن ، و عليه ، و هكذا ، من ثم ، بناء على ذلك ، و بالتالي .....
·        أدوات الشرط   : إذا كان ، إن ...........
·        أدوات المقابلة  : على العكس من ذلك ، في مقابل ذلك ، من جهة أخرى ..........
أدوات السبيبة  : لأن ، بسبب أن، على أساس أن ، و ذلك يرجع إلى أن ...........     

 الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة
 عناصرها ثلاثة : مقدمة – عرض – خاتمة


-         مقدمة :  يتطلب منك التمهيد (ما قيل)+ طرح الإشكالية كيفما كانت صيغة الامتحان (سؤال مباشر أو قولة أو نص فلسفي) 

-         عرض :يجب عليك صياغة العناصر المستخرجة من خلال تحليلك للقولة أو النص .
               يتطلب منك استعراض المواقف العلمية أو الفلسفية في حالة السؤال المباشر ، أما بالنسبة للقولة فيطلب منك إبراز   
               قيمة موقف القولة باعتماد مواقف فلسفية مؤيدة لصاحب القولة .
               كما يتطلب  إبراز حدود موقف القولة باعتماد مواقف فلسفية معارضة لموقف صاحب القولة (نقد خارجي) .
               و بالنسبة للنص الفلسفي يتطلب منك إبراز قيمة موقف النص وذلك بتدعيم البنية الحجاجية للنص بحجج إضافية       
               من عندك أو باعتماد مواقف فلسفية مؤيدة لموقف صاحب النص (نقد داخلي) .
               كما يتطلب منك إبراز حدود موقف النص باعتماد مواقف فلسفية معارضة لموقف صاحب النص (نقذ خارجي).

  خاتمة  : يتطلب منك إعطاء الحصيلة على شكل تكامل بين مختلفي المواقف إذا كانت هناك تقابل تعارض ، أما في حالة  
                 تقابل تناقض فيلزمك تجنب الجمع بين مختلفي المواقف حتى لا تقع أنت في التناقض .
                وفي الأخير ينبغي ختم إنشاءك الفلسفي بسؤال (لأن الفلسفة هي خروج من السؤال إلى السؤال ) 



المحور 1 : هوية الشخص
حدد ديكارت فيلسوف الذات هوية الشخص في قدرة هذا الأخير على التفكير والوعي بذاته من خلال ممارسة فعل الشك المنهجي الذي يقود إلى اليقين وقدرته على إثبات الحقائق البديهية ونفي الأوهام والمعارف السابقة وذلك بإعادة النظر فيها ووضعها موضع شك وتساؤل وامتلاكه الإرادة والفهم والتصور مما يمكنه من الوصول إلى الحقيقة بواسطة العقل المجرد معتبرا إن الحواس خادعة ولا يمكن الإيمان بالمعرفة الحسية إيمانا مطلقا.
يأتي في مقابل الطرح الديكارتي طرح تجريبي ينفي دور العقل المجرد في بلوغ الحقيقة والمعرفة اليقينية ويعطي مكانة كبيرة للتجربة باعتبارها المصدر الوحيد للمعرفة اليقينية ويعد جون لوك من رواد الفلسفة التجريبية والذي حدد هوية الشخص إطلاقا من اعتباره للإحساس عنصرا ملازما للوعي وان الإحساس في نظره لاينفصل عن التفكير بعبارة أخرى فالوعي لايتم بواسطة التفكير فقط بل إن الفكر المرافق للإحساس في كل إدراك أما الفيلسوف مونيي فيؤكد على ضرورة تجنب النظر إلى الإنسان من خصائصه الوراثية أو شكله الخارجي وانتمائه الطبقي والسياسي والثقافي لان كل هذه الأشياء في نظره لاتعبر عن جوهر الذات الإنسانية وتتغير بتغير الظروف والأزمنة وفي مقابل هذا إن هوية الشخص وجوهره الحقيقي يكمن في ما هو داخلي وروحي فيه.
المحور 2 الشخص بوصفه قيمة
إن النظر إلى الإنسان بوصفه قيمة يختلف حسب تصور كل فيلسوف لمفهوم الشخص وكيفية امتلاكه لقيمة إنسانية معينة فالفيلسوفراولز ربط قمة الشخص بالمجتمع والنظر إليه بكونه عضوا اجتماعيا يمتلك كفاءة أخلاقية وعقلية وحرية من خلالها يمكن إن يكون متعاونا اجتماعيا وانطلاقا من قدرته على المشاركة في الحياة الاجتماعية والتأثير في المجتمع واحترام مختلف الحقوق ولقدرة على القيام بدور معين داخل المجتمع مما جعله مواطنا حقيقيا وذا قيمة بالإضافة إلى حبه للعدالة والخير.
أما مؤسس الفلسفة النقدية كانط فيعتبر إن قيمة الشخص تحدد انطلاق امن امتلاكه عقلا عملي أخلاقي في حين إن ملكة الفهم التي يتمتع بها هذا الشص تجعله يملك قيمة خارجية نفعية فقط يمتاز بها عن باقي الكائنات الأخرى نظرا لقدرته من خلال هذه الملكة على الفصل بين المعطيات الحسية والربط بينها وتركيبها باختصار فالشخص في نظر كانط يمتلك قيمة داخلية مطلقة حينما يسلك على نحو يتطابق وينسجم مع مبادئ العقل العملي الأخلاقي وجعل الشخص في نهاية المطاف يحترم ذاته ويحب المساواة يمتلك كرامة ويتجاوز كل سعر أما فيلسوف الجدل هيجل فيعتبر إن امتثال الأفراد لشعوبهم واحتلالهم لمرتبة معينة داخل حياة المجموع واختيارهم الحر لها وامتثالهم للواجب لذي يشكل الحياة المدنية هو ما يجعلهم أشخاص ذا قيمة داخل المجتمع.
الشخص بين الضرورة والحرية: المحور 3 
إذا كان الشخص قد م تحديده ككائن مفكر وعاقل ويكتب قيمة داخل المجتمع لكونه يسمو فوق باقي الكائنات ويرتقي عنها يتمتع بحرية تجعله يختار مكانته مرتبته داخل المجتمع فان هناك مفكرين وعلماء آخرين اعتبروا الإنسان خلافا لذلك كائنا عدوانيا وغير واع تتحكم فيه رغبات ألاشعورية خاضعا لضرورية وجبرية تجعله فاقدا لحرية . ولعل الأطروحة البارزة في هذا الصدد هي أطروحة فرويد من خلال نظرية التحليل النفسي الذي اعتبر الإنسان كائنا تتحكم فيه بنية لاشعورية مكونة من مجموع الرغبات المكبوتة والغرائز البيولوجية والصدمات النفسية وبالتالي فان الشعور أو الوعي لا يشكل إلا بنية سطحية لشخصية الفرد ذلك إن الذات الإنسانية تعرف صراعا ديناميكيا بين ثلاث مكونات أساسية للجهاز النفسي وهي الهو- الأنا- الأنا الأعلى. 
وبالتالي فان الشخصية حسب فرويد خاضعة لحتمية بيولوجية وضرورة نفسية محددة سلفا في شخصية الفرد منذ الخمس سنوات الأولى أي إن هذا الفرد يظل فاقدا لإمكانية تطوير شخصيته وتجاوز مشاكله منذ الطفولة.
وبخصوص اسبينوزا يمكن القول إن الشخص يمتلك حرية طبيعية تجعله في الوقت نفسه خاضعا لضرورة أي إن ليس بإمكان الشخص إن يحقق حرية إنسانية إلا في إطار ما تفرضه عليه حريته لان الإنسان تنطبق عليه قوانين الطبيعة والشاملة لهذا الكون ولايمكن تجاوزها وتخطيها وللتوضيح أكثر فالإنسان يرغب باستمرار دون إن يعي الأسباب الكاملة وراء تلك الرغبة فالطفل الرضيع مثلا يرغب في الحليب وهو يجهل السبب الذي دفعه إلى ذلك باختصار إن هناك قانونا طبيعيا ثابتا محددا سلفا هو الذي يتحكم في سلوك الرضيع وبالتالي لايمكننا الحديث عن حرية إنسانية ارقي وأسمى من الطبيعة.
أما الفيلسوف مونيي خلافا لتصور فرويد واسبينوزا فقد حاول معالجة هذا الإشكال من زاوية أخرى انطلاقا من علاقة الفرد بالمجتمع حيث أكد أن هذا الخير يضمن للفرد كل أشكال التربية واللعب والترفيه من اجل خلق أجواء للاندماج داخل المجتمع بعبارة أخرى فالفرد يبحث دوما عن الاندماج والتفاعل داخل مجتمعه من خلال خضوعه لقوانينه ومعاييره الأخلاقية ومبادئه وتقاليده عاداته غير أن هذا الخضوع حسب مونيي لايمنع الفرد من تطوير ميولا ته وتقرير مصيره بإرادته الحرة وان يختار المكانة لتي يرغب في احتلالها داخل المجتمع.
بعض المفاهيمما وراء، ما بعد – فيزيقا: Physis وهي الطبيعة
الميتا: هو الوعي في صورته الاختيارية، أي أنه شعور مصحوب بإحساس ( الوعي الحسي)
الإدراك:
الهوية : مطابقة الفرد لذاته أي أنه هو هو وليس شخصا آخر غير هو.
اللاشعور: بنية لا واعية، توجد خارج منطقة الشعور وهو المسؤول عن الأفعال اللاإرادية وتحتوي الخبرات المنسية والدوافع الغريزية المكبوتة التي تتجلى وتعبر عن نفسها من خلال : الحلم، زلات اللسان والقلم والمخاوف الهستيرية...
الشخص: ذات واعية مفكرة لها مسؤولية أخلاقية وقانونية ويمتلك حرية وإرادة. الأنا : الوجود العيني للذات أو منطقة الوعي والإدراك في الذات والمسؤول عنه تصرفات الشخص الواعية. 
الطبع: ج طباع، السمات الفطرية الطبيعية التي تميز الشخص عن غيره " الشجية" ما يتحلى به من خصال تميز اشخص عن غيره.
الأناة:: الجانب الواعي الإدراكي في الشخصية، وقد تشكل بفعل الاحتكاك بالواقع الخارجي بعد أن انفصل عن الهو ومهمته تقييم الواقع وتكوين صورة عنه لتكييف السلوك وفقه. فهو مطالب بأن يوفق بين مطالب الهو وأوامر ونواهي الأنا الأعلى وضغوط الواقع الخارجي وهو محكوم بمبدأ الواقع.
S.Frend:هو محلل نفساني نمساوي ( 1856-1939) يعتبر مؤسس لمدرس التحليل النفسي، التي اهتمت بجانب اللاشعور، واعتبرته قاعدة أساسية في فهم سلوك الشخص. من أهم مؤلفاته " تأويل الأحلام" " مدخل إلى التحليل النفسي" 
الكبت:آلية لا شعورية تتجلى في استبعاد الدوافع الغريزية غير المرغوب فيها من منطقة الوعي إلى منطقة اللاوعي فتختزن فيها.
الهو:هو الجانب الأصلي للإنسان الذي يحتوي الدوافع الغريزية والرغبات، وهو منبع الطاقة البيولوجية والنفسية ( le bidoo) الطاقة النفسية والسيكولوجية والتي يولد الإنسان مزودا بها وهو محكوم بمبدأ اللذة.
الأنا الأعلى: هو الجانب الذي اندمجت فيه القيم والمبادئ الأخلاقية والعادات والتقاليد الاجتماعية وهو يمثل ( سلطة المجتمع) ويتشكل نتيجة التربية والتنشئة التي يتلقاها الطفل منذ طفولته المبكرة ومهمته : توجيه ومراقبة الأنا في علاقته بالهو.
إيمانويل مونييه:فيلسوف فرنسي ( 1905-1950) يعتبر رائد مذهب الشخصيانية المسيحي. أهم مؤلفاته : " كتابات حول الشخصيانية"
الشخصيانية: هي مذهب فلسفي يرى أن الشخص ليس مجرد فرد بل هو كائن متميز عن غيره من الكائنات بسمات عقلية وذهنية وجسمية ووجدانية فلا يمكن إرجاعه إلى ما يماثله ويشابهه فهو قابل للشخصنة الدائمة وليس معطى نهائي.
الشخصنة:هي عملية اكتساب الشخص لصفاته المميزة .
إيمانويل كانط:فيلسوف ألماني ( 1724-1804) يعتبر مؤسس الفلسفة النقدية من أهم مؤلفاته " نقد العقل الخالص" و" نقد العقل العملي " و" نقد ملكة الحكم".
العقل:في معناه اللغوي مشتق من عقل ، يعقل، عقالا= منع، ربط، قيد،حبس ،يقال عقل الدابة بمعنى ربطها وقيدها، عقل لسانه: منعه وحبسه من القول والكلام مما يجعل العقل له بعد أخلاقي معياري: فهو قوة تمنع النفس وتزجرها من الانحراق مع الأجواء واصطلاحا : العقل هو ملكة التمييز بين الخير والشر القبح والجمال، والعدل القلم. كما أنه يدل على ملكة الاستدلال والبرهنة والتفكير

    • ن الدلالات إلى الإشكالية:

تعتبر اللغة في نظر العامة مرادفا للكلام، بالإضافة إلى اعتبارها مجموعة من الكلمات، كل كلمة تقابل شيئا معينا و تدل عليه، لكن إذا قمنا بمقارنة سريعة بين كل من اللغة و الكلام، سننتهي إلى أن اللغة ليست هي الكلام، فهذا الأخير فردي خاص و هو حدث زماني قابل للزوال و التجدد في حين أن اللغة من حيث هي أصوات و حروف و كلمات تبقى ثابتة و ذات طابع اجتماعي عام.
و هكذا يمكن القول أن الكلام شكل من أشكال اللغة و ليست اللغة كلها، ذلك أن التواصل يمكن أن يتم بأشكال أخرى غير كلامية إلا أنها لا ترقى إلى مستوى التواصل الكلامي.
إن تحديد معنى اللغة يتطلب أيضا الوقوف على الدلالة المعجمية لهذه الكلمة، ففي اللسان العربي نجد أنها مشتقة من اللغن و اللغو و تعني الكلام الغير مفيد، أما في لسان العرب لابن منظور فهي كلمات يعبر بها قوم عن أغراضهم، و يركز ابن منظور على البعد التواصلي للغة، و في اللسان الفرنسي نجد كلمة language من اللاتينية lingua التي تعنـي الكـلام و الخطاب، أما الكلمة اليونانيةlogos فلها معان متعددة كاللسان و الكلام و الخطاب و العقل، و يفهم معناها من خلال السياق الذي وردت فيه.
إن هذه التعاريف تبقى محدودة و غير دقيقة، و لهذا لابد من الوقوف علـى الـدلالة الفلسفية و العلمية للغة.
إذا عدنا إلى المعجم الفلسفي لالاند نجده يحدد معنيين للغة:
  • المعنى الخاص : هي وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا و خارجيا.
  • المعنى العام : كل نسق من العلامات يمكن من التواصل.
أما إذا عدنا إلى معجم اللسانيات لاروس فإننا نجده يحدد اللغة: « هي القدرة على التواصل بواسطة نسق من العـلامات الصوتية "اللسـان" و هي قـدرة تتطلب وظيفة رمـزية و مراكز عصبية متخصصة وراثيا ».
نستخلص مما سبق:
1 : أن اللغة من حيث هي كلام لا يمكن أن تكون إلا خاصة بالإنسان، فهو الكائن القادر على إنتاج الفكر و التعبير عنه كلاميا.
2 : إن اللغة تعتمد العلامات و الرموز اللسانية و لا يمكن أن تمارس إلا داخل المجتمع.
3 : إن اللغة تتطلب مراكز عصبية و هذا يعني أن كل إنسان يكون قادرا مبدئيا على الكـلام و استعمال العلامات و الرموز اللسانية.
إن مفهوم اللغة يتخذ طابعا إشكاليا من خلال ما يتضمنه من مفارقات و تقابلات.
إن اللغة ذاتية و موضوعية فردية و اجتماعية فطرية و مكتسبة، كما أنها أداة لإنتـاج الفكـر و تبليغه في نفس الوقت.
من خلال ما سبق يتأسس الطابع الإشكالي لمفهوم اللغة، فهل اللغة ظاهرة خاصة بالإنسان ؟ أم أنها مشتركة بين الإنسان و الحيوان ؟ كيف يتم إنتاج الدلالة و المعنى في اللغة ؟ و ما الفرق بين العلامة اللسانية و الرمز اللساني ؟ هل تعتبر اللغة عن فكر جاهز أم عن فكـر يتشكـل باستمـرار، و كيف تقوم اللغة بوظيفة التواصل ؟ هل يتم ذلك بشكل شفاف و واضح أم أن اللغة ما هي إلا وسيلة للإخفاء و الكتمان ؟.
    • اللغة كخاصية إنسانية:

إن التساؤل عما إذا كانت اللغة ظاهـرة خاصة بالإنسـان أم أنها مشتـركة ما بين الإنسـان و الحيوان نابع من ملاحظة بعض المظاهر التواصلية لدى الحيوان، الشيء الذي يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن هناك لغة خاصة بالحيوانات و لكننا نحن بني البشر لا نستطيـع فهمها، و في هذا الإطار يبقى الموقف الفلسفي لديكارت أساسيا و جوهريا في حسم الخلاف حول هذه الإشكالية.


    • تحليل نص الكلام خاصية إنسانية لديكارت ص 13
أ- أطروحة النص:
إن الموقف الذي يتبناه ديكارت فيما يخص إشكالية هل اللغة خاصية إنسانية أم أنها مشتركة بين الإنسان و الحيوان . هو أن اللغة لا يمكن أن تكون إلا قدرة خاصة بالإنسان، هذه القدرة تتمثل في الكلام المرتبط في التعبير عن الفكر و هذه القدرة تنعدم عند الحيوانات.
هذا الموقف يتأسس على تصور ديكارت لمن هو الإنسان، إن الإنسان يتحدد في نظر ديكارت باعتباره جوهرا مفكرا قادرا على إدراك ما يجعل ذاته مختلفة و متميزة عن موجودات العالم الخارجي.

ب- كيف يدافع ديكارت عن الموقف الذي يتبناه ؟
اعتمد ديكارت آلية المقارنة بين الإنسان و الحيوان و استخلص من هذه المقارنة مجموعة من الحجج عزز بها موقفه، و تتمثل فيما يلي:
  • مهما بلغت غباوة الإنسان فإنه يستطيع أن يؤلف كلمات يعبر بها عن (موقفه) أفكاره في حين مهما بلغ الحيوان درجة عليا في سلم التطور فإنه لا يستطيع أن يفغل ذلك.
  • يقارن ديكارت بين الببغاء و قدرته على النطق و بين الإنسان، و يلاحظ أن هناك فرقا جوهريا بينهما، و يتمثل في أن الإنسان يعي ما ينطق به في حين أن الببغاء يفعل ذلك دون وعي، فالإنسان يستطيع أن يبتكر نسقا تواصليا إما في شكل إشارات أو علامات صوتية في حين أن الحيوانات لا تستطيع فعل ذلك.
  • إن اللغة في نظر ديكارت ترتبط بالفكر و بالعقل و الحيوانات لا عقل لها و بالتالي لا لغة لها، فكل ما تستطيع الحيوانات أن تفعله هو أن تعبر حركيا عن انفعالاتها الطبيعية.

ماذا نستخلص من هذا النص ؟

نستخلص مما سبق أن اللغة في نظر ديكارت لا يمكن أن تكون إلا ظاهرة خاصة بالإنسان ذلك أنه الكائن الوحيد القادر على التفكير و ممارسة مختلف العمليات الذهنية التي تنتج من خلالها الدلالة و المعنى التي تتوقف على القدرة على الإبداع.
إن هذا الموقف الديكارتي يتماشى مع التعريف الخاص الذي قدمه لالاند للغة، لكن لو انطلقنا من التعريف العام الذي يعتبر اللغة كل نسق من العلامات يمكن من التواصل، هل سننتهي إلى نفس النتيجة التي انتهى إليها ديكارت ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي القيام بمقارنة بين التواصل الإنساني و التواصل الحيواني.
إن التواصل الحيواني يتخذ شكلا غير كلامي "الإيحاءات، الحركات، تعابير حسية، الأصوات" موضوعه واحد و محدد ينتج عنه سلوك و هو غير قابل للإرسال و إعادة الإرسال إلا بعد المعـاينة و التحقق: إن التواصل الحيواني خال من الإبداع لأنه يقوم على البرمجة الوراثية.
أما التواصل الإنسـاني فيمكن أن يكون كـلاميا أو غير كـلامي و مواضيعه متعددة و يمكن أن ينتج عنه إما سلوك أو حوار، في حين أن التواصل الحيواني قائم على الإشارة أو الحركة و من ثم ينتج عنه سلوك فقط، إن التواصل الإنساني متعدد المواضيع، قابل للإرسـال و إعادة الإرسال، كما أنه يقبل التجزيء إلى وحدات صوتية (فونيمات) و وحدات دلالية قابلة للتفكيك و إعادة التفكيك، أما التواصل الحيواني فموضوعه واحد يرتبط بما هو غريزي "الغذاء، العطش، التوالد" كما أن الحركة أو الإشارة تتخذ معنى إجمالي لا يقبل التفكيك أو التجزيء.
نستخلص مما سبق أن التواصل الإنساني يمكن أن يتخذ طابعا غير كلامي و لكنه يبقى محدودا و إن كان مجال استعماله واسعا و يتطلب شروطا محددة لابد من توفرها حتى تتم عملية التواصل اللغوي، و لهذا صار الشكل اللغوي الكلامي هو الشكل الأساسي للتواصل عند الإنسان، لأنه لا يخضع لأية شروط و يوفر ما لا توفره أشكال التواصل الأخرى، و لهذا صار التواصل الإنساني يقوم على التواصل أو الأسماء أو ما يسميه علماء اللغة بالعلامات و الرموز اللسانية.
    • العلامة و الرمز اللسانيان:

ماذا تعني العلامة بمعنـاها العـام ؟ و ما معنى العـلامة اللسانية ؟ و ما الفرق بيـن الرمز و العلامة ؟ و ما دور العلامة و الرموزظ اللسانية في العلاقة بين الإنسان و الواقع ؟.
إن العـلامة تتضمن فكـرتين إحداهما فكرة الشيء الممثل و الأخرى فكرة الشيء الممثل له، و يقوم الأولى بإثارة الفكرة الثانية في الذهن، فيتم استحضار هذه الفكرة عن طريق التمثل الذهني، إن أهمية العلامة تتمثل في إثارتها للنشاط الذهني و هناك أنواع من العلامات، هناك العلامات الطبيعية كالدخان مثلا الذي يعتبر علامة طبيعية تدل على وجود النار.
هناك أيضا علامات اصطناعية مثل علامات المرور، و هناك أسضا العلامات التجارية، أما النوع الثالث من العلامات فهو ما يسمى بالعلامات اللسانية، و تعتبر عـلامات ثقافية لأنها حاملة لفكر و تحيل على ثقافة محددة، فهل هناك فرق بين العلامة و الرمز ؟
إن طرح السؤال المتعلق بالفرق بين العـلامة و الرمز يحيلنا إلى مسألة العـلاقة بين الـدال و المدلول، الإسم و المسمى بالعالم الخارجي أو علاقة الأسماء بالأشياء، هناك تصورين لهذه العلاقة: لقد اعتبر أفلاطون أن العلاقة بينهما علاقة طبيعية لأن الإسم في نظره يعكس حقيقة المسمى أو خصائصه و مميزاته الطبيعية، أما علماء اللغة و الفلاسفة المعاصرين فقد اعتبروا أن العلاقة بين الإسم و المسمى أو الدال و المدلول هي علاقة اعتباطية، فما معنى الاعتباطية ؟.
إنها تعني أن العلاقة بين الإسم و المسمى لا يمكن تبريرها من الناحية العقلية أو المنطقية.
إن الاعتباطية تعني أيضا أن العلاقة بين الإسم و المسمى أو الدال و المدلول هي علاقة قسرية و القسرية هنا تتضمن معنيين:
  • إن الإسم لا يعكس حقيقة المسمى.
  • أن العلاقة بينهما لا تراعى فيها أية اعتباطات ذاتية أو عقلية كما أن الاعتباطية لا تعني أن الذات المتكلمة لها الحرية في التصرف في النظام اللغوي بل على العكس من ذلك، إن النظـام اللغوي يفـرض على الـذات المستعملة له احتـرام القـواعد و الضوابط التي تنظمه، فما دور العلامات و الرموزظ اللسانية ؟ و ما علاقتها بالعالم الخارجي ؟ و قبل ذلك ما الفرق بين العلامة و الرمز ؟.
إن الرمز ينتمي إلى مجال العلامات و لكنه علامة تستخدم بمعنى خاص و إذا كانت العلاقة بين العلامة و بين ما تحيل إليه علاقة اعتباطية، فإن العلامة التي تستخدم رمزا تحافظ على علاقة طبيعية بينها و بين ما ترمز إليه دون أن يكون هناك تطابق كلي بينهما و كمثال على ذلك العلامة اللسانية "الثعلب أو الأسد" فحينما نستعملها في سياق عام فإن الحديث يكون عن حيوانات لها نمط عيش خاص بها و لكن حينما نستخدمها كرموز كأن نقول عن شخص بأنه ثعلب أو إنه أسد، فنحن لا نعني أن هذا الشخص تحول إلى حيوان، بل نقصد أنه يشترك مع كل منهما في خاصية معينة و هي خاصية توجد في طبيعة كل منهما: المكر و الشجاعة و من هنا نستخلص أن الـرمز يشترك في خاصية طبيعية بينه و بين ما يـرمز إليه، فما دور العـلامات و الرموز اللسانية ؟.
إن كون العلامة اللسانية تقوم على الصوت تجعلها مختلفة و متميزة و مختلفة عن باقي العلامات لأن ارتكازها على هذا المكون الصوتي يجعلها متحررة من الارتباط المباشر بالأشياء المادية أو بالإدراك الحسي لما يتم التواصل بشأنه، و يمكن القول إن دور العلامة اللسانية لا تحيل على شيء مادي بل تحيل على معنى الشيء الذي يجعلها تلعب دور الوسيط ما بين الإنسان و العالم الخارجـي. [ إن الأسماء تغنينا عن إحضار الأشياء بذكر أسمائها، "الفارابي" ].
إن العلامات و الرموز تشكل عالما موازيا للعالم الخارجي هو ما يمكن تسميته بالنظام اللغوي الرمزي بل يصبح بديلا للأشياء المادية، نحن إذن لا نتعامل مع الأشياء و الموجودات كما هي بل كما يحددها النظام اللغوي، إن هذا الأخير يعيد تشكيل العلاقات و تصنيف الموجودات حتى يستطيع التحكم في موجودات و مكونات العالم الخارجي، و بهذا المعنى يمكن القول إن النظام اللغوي كما يفرض نفسه على الإنسان الذي يستخدمه يفرض نفسه أيضا على العالم الخارجي، و على هذا الأساس يمكن القول إننا نتعامل مع الواقع كما يدركه الفكر من خلال اللغة. و من هنا تطرح إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر؟.
    • اللغة، الفكر، التواصل:

إن إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر تحتمل افتراضين؛ إما أن نعتبر أن كلا منهما يوجد باستقـلالية عن الآخر و هـذا الموقف عند الفلسفة الكـلاسيكية و كمثال على ذلك موقف ديكـارت و برجسون، و إما أن نعتبر أن العلاقة بينهما علاقة تلاحم و تداخل بحيث لا يمكن أن نفصل أحدهما عن الآخر، و هذا الموقف نجده لدى الفلاسفة المعاصرين و اللسانيات الحديثة.
و تتخذ إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر الصيغة التالية: هل للفكر وجود سابق على اللغة ؟ أم أن الفكر و اللغة متلازمان ؟ بحيث لا يمكن أن نفصل أحدهما عن الآخر.
نجد الموقف الأول الذي يعتبر كلا منهما مستقلا عن الآخـر عند كـل من ديكـارت و برجسون.
ينطلق ديكارت من اعتبار الفكر جوهرا لا ماديا هو مبدأ كل وجود، و لهذا فهو سابق على اللغة التي تعتبر من طبيعة مادية، و لهذا يعتبر ديكارت أننا في حاجة إلى أداة لإخراج الفكر إلى حيز الوجود و جعله مدركا من قبل الآخرين، و هـذه الأداة هي اللغة، أما بـرجسون و إن كان يتبنى نفس الموقف الذي يتخذه ديكارت من علاقة الفكر باللغة إلا أنه يعتبر أن هذه الأخيرة عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر. إن برجسون يعتبر أن اللغة الإنسانية باعتبارها علامات و رموز ذات طبيعة مادية و أنها لا تغطي موضوعات العالم المادي إلا من خلال نقل الكلمة لتدل على أكثر من شيء.
لقد اعتبر برجسون أن اللغة الإنسانية عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر و هي على نوعين: المادة الجامدة و المادة الحية. إن العقل البشري حينما يتعامل مع المادة الجامدة يمكن أن يحقق تقدما معرفيا كما هو الحال في العلوم التجريبية، غير أنه حينما يتعامل مع المادة الحية فإنه يتعامل معها بنفس الطريقة التي تعود على التعامل بها مع المادة الجامدة، الشيء الذي يؤدي في نظره إلى قتل عنصر الحياة فيها و لهذا يدعو برجسون إلى توسيع مجال اللغة ليشمل لغة الحدس، و هي لغة خاصة غير قابلة للنقل ذلك أنها تعتمد على التجربة الذاتية الخاصة، فمثلا لكي ندرك ما هو الحزن أو الفرح لا يكفي أن توصف لنا هذه الحالة لأن الوصف سيكون غير أمين، و لهذا لابد أن يعيش الإنسان التجـربة بنفسه، ضد هـذا الموقف الـذي يفصل بين اللغة و الفكـر نجد موقف الفلسفة المعـاصرة و اللسانيات الحديثة التي تؤكد على أن الفكر لا وجود له إلا في شكل لغوي، و لا وجود للغة خالية من المعنى و الدلالة.
نجد هذا الموقف عند دي سوسير و إيميل بنفنسن و مرولوبوتي و كريستيفا، إلا أن كلا منهم يدافع عن هذا الموقف من زاوية خاصة، فبالنسبة لدي سوسير يعتبر أن العـلاقة بين اللغة و الفكر هي علاقة تلاحم و تداخل و يشبه هذه العلاقة بورقة العملة النقدية، بحيث لا يمكن تمزيق الوجه الأول دون أن يتمزق الوجه الثاني.
أما مرلوبوتي، فينظر إلى العلاقة بين اللغة و الفكر من زاوية أخرى: علاقة اللغة بكل من الفكر و الكلام، فلا وجود لفكر قبل اللغة، إنهما متزامنان ففي الوقت الذي يصنع فيه الفكر اللغة فإن اللغة تحتوي معاني ذلك الفكر و ينتقد الموقف الديكارتي الذي يفصل الفكر عن اللغة، فاللغة في نظره لا يمكن أن تكون أداة للتعبير عن الفكر و ما يدل على ذلك هو أن التفكير في صمت هو في الواقع ضجيج من الكلمات، فالتفكير الداخلي هو لغة داخلية.
إن الوجه الآخر لإشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر هي إشكالية التواصل بمعنى هل تعبر اللغة عن الأفكار بشكل شفاف و واضح، أم أن اللغة مجرد وسيلة للإخفاء و الكتمان ؟.
يعتبر جاكبسون أن كل عملية تواصلية أو حدث كلامي يتكون من 6 عناصر، هناك السيـاق و يشير عـادة إلى الظـروف و المناسبة التي يتم فيها هذا الحدث الكـلامي، المرسل و المرسل إليه و بينهما رسالة أي المعلومات المتبادلة، الاتصال أي عملية التوصل المباشر بتلك المعلومات المرسلة بطريقة شفوية أو كتابية.
و أخيرا ما نسميه بالسند و هو ما يمكن من فك رموز الرسالة.
إذا توفرت هذه العناصر الستة المكونة للعملية التواصلية، فإن جاكبسون يعتبر أن اللغة تقوم بعملية التواصل بشكل شفاف و واضح لكن هل فعلا تكون اللغة دائما شفافة و واضحة أم أنها مجرد وسيلة للإخفاء و الكتمان.
إن هـذا ما يوضحه "ألوليفي دوكو" من خـلال النص الذي سنتناوله "اللغة بين الكشف و الإخفاء".

    • تحليل نص "اللغة بين الكشف و الإخفاء" ص 21
في هذا النص ينتقد "ألوليفي دوكو" فكرة التواصل كما حددتها اللسانيات في بداية نشأتها مع دي سوسير، و إذا كان هذا الأخير يعتبر أن التواصل يتحدد في نقل المعلومة أو الخبر من طرف لآخر فإن دوكرو يعتبر هذا التعبير ضيقا جدا و لا يعطي للتواصل كل معانيه.
إن كل تواصل قابل لأن يتخذ دلالات متنوعة خصوصا و أنه يتم داخـل مجتمع معين و بما أن العلاقات الاجتماعية علاقات متعددة و متنوعة فإن عملية التواصل تتخذ أيضا نفس الدلالة و لهذا فإن اللغة لا تتخذ فقط كوسيلة للتواصل، إنها تحدد الإطار المرجعي لهذا التواصل. ذلك أنه داخل مجتمع توجد مجموعة من المحرمات الشيء الذي يجعل عملية التواصل بمثابة قواعد لعب يومية تحدد ماهو مباح و ماهو ممنوع هذا بالإضافة إلى الطقوس التحريمية التي يتضمنها كل نظام لغوي الشيء الذي يفرض على الأراد أو الذوات المتكلمة أن تنشأ إلى التعبير الضمني الذي ينفي المسؤولية عن الذات المتكلمة هذا بالإضافة إلى كون هذه الأخيرة تلجأ إلى تفادي كل نقد أو اعتراض يمكن أن يعرضها للسخرية أو المحاسبة من قبل الآخرين، و هذا ما يسميه دوكرو بآليتي الإخفاء و الإضمار.
من خلال ما سبق تناولنا في هذا الدرس كون اللغة ظاهرة خاصة بالإنسان ذلك أن هذا الأخير هو الكائن الوحيد القادر على التفكير و بالتالي فهو في حاجة إلى إبداع علامات و رموز لسانية يستطيع من خلالها عن فكره و هي قابلة للتنوع و الاختلاف و التعدد باختلاف المجتمعات البشرية، كما تنـاولنا علاقة العـلامات و الرموز اللسانية بالواقع من خلال البحث في العـلاقة بين الكلمـات و الأشياء و الأسماء و المسميات و انتهينا إلى أن هناك موقفين من هذه العلاقة، الموقف الأفلاطوني نسبة إلى أفلاطون الذي يعتبر العلاقة بينهما طبيعية في حين أن موقف الفلسفة الحديثة و اللسانيات المعاصرة تعتبر أن العلاقة بينهما علاقة اعتباطية، أما بخصوص العلاقة بين اللغة و الفكر فقد تطرقنا إلى موقفين:
موقف الفلسفة الكلاسيكية التي يمثلها كل من ديكارت و برجسون اللذين اعتبرا أن العلاقة بينهما هي علاقة انفصال ذلك أن الفكر من طبيعة روحية لا مادية في حين أن اللغة من طبيعة مـادية و على هذا الأساس اعتبر ديكارت أن اللغة مجرد أداة للتعبير عن الفكر في حين اعتبرها برجسون أداة عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر و لذلك اقترح أن يشمل مفهوم اللغة الحدس باعتباره لغة خاصة غير قابلة للنقل.
ضد هذا الموقف نجد موقف اللسـانيات الحديثة و الفلسفة المعـاصرة التي اعتبرت أن اللغة و الفكر متداخلان بحيث لا يمكن الفصل بينهما فلا وجود لفكر بدون لغة و لا وجود للغة خالية من الفكر و الدلالة.
أما الوجه الآخر لإشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر فهي إشكالية التواصل، إن هذه الإشكالية نـابعة أساسا من تحديد معنى التـواصل فحينما يتم التركيز على التـواصل باعتبـاره نقلا للأفكـار و المعلومات كما حدده جاكبسون فإن اللغة تقوم بوظيفة التواصل بشكل شفاف و واضح كلما توفرت العوامل المكونة لعملية التواصل، لكن حينما يتخذ التواصل أبعادا متعـددة تصبح اللغة إطـارا محددا لهذه العملية التواصلية، و من ثم تصبح اللغة أداة للإخفـاء و الكتمان.


تابعنا على فيسبوك

جديد الدروس و الوظائف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جديد المواضيع

Ads 468x60px

أرشيف المدونة الإلكترونية

المشاركات الشائعة

المشاركات الشائعة

المشاركات الشائعة